من أكثر المسائل التي تشغل بال المسلمين المقيمين في أوروبا مسألة القرض العقاري الربوي لشراء مسكن للسكنى الدائمة، فهل يجوز ذلك؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إن الربا محرم تحريماً قطعياً بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وهو من الكبائر الموبقة، لقوله تعالى: “وأحل الله البيع وحرم الربا”.
أما مسألة شراء البيوت عن طريق القروض الربوية للمسلمين المقيمين في أوروبا وبلاد الغرب، فهي مسألة خلافية معاصرة مشهورة:
1. ذهب جمهور العلماء والجامع الفقهية المعاصرة إلى القول بالتحريم، لعموم نصوص النهي عن الربا، وعدم توفر شروط الضرورة الملجئة، حيث يمكن للمسلم الاستئجار والسكن دون الحاجة للوقوع في الربا.
2. وذهب المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث وبعض العلماء المعاصرين إلى جواز ذلك بشروط ضوابط صارمة جداً، تعتمد على فقه النوازل وقاعدة الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة، ومن هذه الشروط: أن يكون المسكن للسكنى الشخصية الدائمة للمشتري وعياله، وألا يكون لديه مسكن آخر يملكه، وألا تتوفر بدائل إسلامية للتمويل كالمُرابحة، وأن يكون الاستئجار يرهق كاهل الأسرة مالياً ولا يضمن استقرارها.
والذي نراه وننصح به هو تجنب هذه القروض والابتعاد عنها إبراءً للذمة وحفظاً للدين، والبحث عن البدائل الحلال كصناديق التمويل الإسلامي المعترف بها، أو الاستئجار، فالبركة والخير في الحلال والرضا باليسير.
والله تعالى أعلم.
استمع إلى الفتوى
حكم أخذ القرض الربوي لشراء المسكن في البلاد الأوروبية
